محمد بن يزيد المبرد
31
المقتضب
النحويين المتقدّمين البصريين والكوفيين ، ومن المعروف أن اللغويين بالنسبة إلى الاستشهاد بالحديث قسمان : قسم رأى أنّه لا يصحّ الاستشهاد به لجواز روايته بالمعنى ، ولكثرة الأعاجم في رواته ، وقسم أجاز الاستشهاد به " 1 " . 4 - الاستشهاد بالأمثال العربية " 2 " ، وبعض النثر " 3 " . 5 - الالتزام بالقياس التزاما شديدا دفعه إلى تخطئ بعض الروايات التي تخالف القياس ، وقد لامه بعض اللغويين في ذلك . قال عليّ بن حمزة في كتابه " التنبيهات على أغاليط الرواة " : " ولو تشاغل أبو العباس بملح الأشعار ونتف الأخبار ، وما يعرفه من النحو ، لكان خيرا له من القطع على كلام العرب وأن يقول : ليس كذا من كلامهم ، فلهذا رجال غيرهم ، ويا ليتهم أيضا يسلمون " " 4 " . وقد ردّ المبرّد رواية سيبويه لقول امرئ القيس [ من السريع ] : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل " 5 " فقال ابن جني : " وأما اعتراض أبي العباس هنا على الكتاب ، فإنّما هو على العرب لا على صاحب الكتاب ، لأنه حكاه كما سمعه ، ولا يمكن في الوزن أيضا غيره . وقول أبي
--> ( 1 ) للتوسّع انظر : خزانة الأدب 1 / 9 - 15 . وقد رأى مجمع اللغة العربية في القاهرة صحة الاحتجاج بالحديث في أحوال خاصة مبينة فيما يأتي : " 1 - لا يحتجّ في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدوّنة في الصدر الأول ، كالكتب الصحاح الستّ فما قبلها . 2 - يحتج بالحديث المدوّن في هذه الكتب الآنفة الذكر على الوجه التالي : أ - الأحاديث المتواترة والمشهورة . ب - الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات . ج - الأحاديث التي تعدّ من جوامع الكلم . د - كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم . ه - الأحاديث المروية لبيان أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يخاطب كلّ قوم بلغتهم . و - الأحاديث التي دوّنها من نشأ بين العرب الفصحاء . ز - الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى ، مثل القاسم بن محمد ، ورجاء بن حيوة ، وابن سيرين . ح - الأحاديث المروية من طرق متعددة ، وألفاظها واحدة " . مجموعة القرارات العلمية ص 3 - 4 ؛ والعيد الذهبيّ لمجمع اللغة العربية ص 299 . ( 2 ) انظر فهرس الأمثال في قسم الفهارس في آخر هذه الطبعة . ( 3 ) كقوله : " ومن كلام العرب : إنه ضروب رؤوس الدارعين " ، وقوله : " ومن كلام العرب : إنه لمنحار بوائكها " . ( 4 ) عن تقديم محمد عبد الخالق عضيمة لكتاب المقتضب ص 108 . ( 5 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 122 ؛ وإصلاح المنطق ص 245 ، 322 ؛ والأصمعيات ص 130 ؛ -